أخبار وطنية السعودية والعراق ومصر في طليعة الدول المطبقة للاعدام: الائتلاف التونسي لإلغاء عقوبة الإعدام يدعو الى ما يلي..
على هامش قمة الدول العربية، ذكّر الائتلاف التونسي لإلغاء عقوبة الإعدام في بيان اصدره بموقفه الرافض لعقوبة الإعدام والمناضل من أجل إلغائها في تونس كما في بقية العالم العربي وفي كل مكان في العالم ، باعتبارها عقوبة تَنْتَهِكُ أوّلَ حقوق البشر وهو الحقّ في الحياة ، وباعتبارها عقوبة ظالمة وغير قابلة للمراجعة، وباعتبارها إحدى وسائل الأنظمة الاستبدادية لتصفية خُصُومها و مُخالفيها، ولقمع شعوبها وخاصة الفئات الفقيرة والهشّة منها. وهو موقف مبدئي لا يقبل الكيل بمكيالين لدواع إيديولوجية أو سياسوية ضيّقة مثلما يذهب لذلك البعض حين يقبلون بانتهاك الحقّ في الحياة ويُطالبون بتطبيق حكم الإعدام في تونس، ويُعارضٌونَهُ خارجها .
ودعا الائتلاف المنظمات الحقوقية الوطنية والعربية إلى التجنّد من أجل الدفاع عن الحقّ في الحياة ومن أجل فرض التعليق الفوري لتنفيذ أحكام الإعدام ومصادقة الحكومات العربية على "البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية". كما يدعو إلى توفير ظروف المحاكمة العادلة و النزيهة و الكفّ عن كل أشكال التنكيل بالكرامة و الحقوق الإنسانية، والى توفير الحماية للشعب الفلسطيني في وجه آلة الاحتلال القاتلة.
وذكر الائتلاف في بيانه الذي ذُيّل بامضاء رئيسه شكري لطيف أنّ العالم شهد منذ العشرية المنقضية توجُّها عاما ثابتا ومتواصلا نحو إلغاء عقوبة الإعدام على مستوى التشريع وعلى مستوى الواقع، وذلك اعتبارا لانّ الحقّ في الحياة الذي تحميه جميع الصكوك الدولية والإقليمية لحقوق الإنسان، هو أول الحقوق. وانطلاقا من أنّ حمايته الفعّالة مشروطة بإلغاء عقوبة الإعدام التي تُحيل إلى عصور انتهاك الكرامة البشرية بمرجعية ومنطق القبلية والعشائرية والاستعمار والاستبداد، وبمنطق القصاص والانتقام وهو منطق مُؤسّس على قيم مناقضة لحقوق الإنسان، وعلى ثقافة جنائية أولويتها العقوبات البدنية عوض اجتثاث العوامل الاقتصادية و الاجتماعية والنفسية المُؤدّية للجريمة.
وعلى العكس من ذلك، تقف أغلب الدول العربية في اتجاه معاكس للتاريخ وللمُنجز الحقوقي الإنساني الكوني، وفي تعارض تامّ مع الديناميكية الدولية المتعاظمة من أجل إلغاء عقوبة الإعدام بعد إلغاء الاستعباد والميز العنصري والتعذيب.
ولئن علّقت أقلية من الدول العربية تنفيذ عقوبة الإعدام على غرار موريتانيا والجزائر وتونس ولبنان والأردن، فانّ المحاكم تواصل سنويا في هذه الدول إصدار أحكام بالإعدام بالعشرات. كما أنّ التعليق لم يقع دسترته ممّا يجعل التراجع عنه ممكنا في أية لحظة. وذلك ما حصل في الأردن التي توقفت عن الإعدام منذ سنة 2015 ثم عادت إلى تنفيذه بإعدام 14 شخصا سنة 2017، وفي البحرين التي أعدمت 15 شخصا سنة 2017 بعد تعليقها للعقوبة سنة 2010، وفي الكويت التي توقّفت عن الإعدام سنة 2013، و أعدمت 7 أشخاص سنة 2017. وتجدر الملاحظة في هذا الصدد، بأنّ عددا من الدول العربية تُوظّفُ "الحرب ضدّ الإرهاب" لتوسيع مجال عقوبة الإعدام أو للعودة لتنفيذها.
أما بقية الدول التي لم يتوقّف فيها تنفيذ عقوبة الإعدام ، فهي أيضا لا تُطبّقهُا حصريا لأسباب جنائية ، بل بوصفها إحدى أدوات القمع السياسي والاجتماعي ضدّ المعارضين والمُخالفين والأقليات والمُفقّرين والشعوب لتأبيد بقاء أنظمة حكم استبدادية. وتحتلّ المملكة العربية السعودية والعراق ومصر المراتب الأولى بين الدول التي تشهد أكثر حالات إعدام في العالم. ففي سنة 2017 وقع في العربية السعودية إعدام 146 شخصا من بينهم نساء بقطع الرأس أو بالرجم، فيما يُحتمل أنه وقع إعدام أكثر من 120 شخصا سنة 2018.
و في مصر ارتفعت وتيرة إصدار أحكام الإعدام وتنفيذها منذ سنة 2013، حيث احتلّت مصرفي ذلك المرتبة السادسة عالميا سنة 2017. وبين ديسمبر 2017 و مارس 2018 أعدم 39 شخصا .أمّا مع بداية سنة 2019، فقد تمّ خلال شهر فيفري لوحده إعدام 19 شخصا في انتظار تنفيذه في حق 50 آخرين. أما في العراق ، فقد تمّ إعدام 125 شخصا شنقا أو رميا بالرصاص ، وبصفة فردية أو في شكل إعدام جماعي.
و تترابط عقوبة الإعدام في أغلب الدول العربية مع تعرّض المتهمين للتعذيب لاقتلاع الاعترافات ومع الاختفاء القسري والاحتجاز المُطوّل بمعزل عن العالم الخارجي ، ومع إفلات مُرتكبي هذه الجرائم من العقاب. كما تترابط مع غياب استقلال القضاء وانتفاء ضمان أدنى معايير المحاكمات العادلة ومع الرعب في أجنحة الموت. وهي كُلُّها انتهاكات للكرامة البشرية لا تقتصر على البالغين، بل تشمل كذلك النساء و الأطفال الأحداث دون الثامنة عشر والمرضى العقليين الذين لا يُفلتون هم أيضا من أحكام الإعدام.
وفي قلب العالم العربي، يرزح الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال الذي لايحرمه فقط من حقّه في الاستقلال والعودة وتقرير المصير،بل ينتهك أيضا حقّ أبنائه وبناته في الحياة. فالقصف بالطائرات والدبابات والصواريخ والأسلحة المُحرّمة دوليا أسقط ويسقط آلاف الضحايا المدنيين العُزّل. ويرتكب جنود الاحتلال والمستوطنون دون رادع جرائم قتل بارد بالرصاص الحيّ في حقّ المواطنين والمُحتجّين. ويأتي الأطفال في صدارة الضحايا حيث يبلغ عدد القتلى منهم العشرات سنويا.